الشيخ محمد الصادقي الطهراني
301
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ » وكما أمطروا في حياتهم الجهنمية أمطار السوء والبلاء ، فقد بدلوا مياه النطف لإحياء النسل ، ذريعة لإماتة النسل وإماطة حق العائلة ، وكذلك اللَّه بدل مطر الإحياء إلى مطر الإماتة « فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ » ! . أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ 165 . « أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ » تنديد شديد بإتيانهم ، و « مِنَ الْعالَمِينَ » قد تتعلق بالآتين ، أنكم أنتم المخصوصون بهذه العملية النكراء بين العالمين : « ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » ( 7 : 80 ) وأخرى بالماتيين ، فقد تلمح - / إذا - / « مِنَ الْعالَمِينَ » دون « الناس » لعالم الجن ، وان قومه منهم كانوا كما الإنس يأتون الذكران منهم ، والمعنيان - / علّهما - / معنيان ولكلّ وجه ، مهما كان الثاني أوجه . وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ 166 . وترى « من » هنا بيانية تبين « ما خَلَقَ لَكُمْ » ؟ والصيغة الصالحة لها « أَزْواجِكُمْ » أو « المخلوقة لكم » ! أم تبعيضية تعني عضو الجنس من الأزواج ؟ وصيغتها السائغة لها « فروج أزواجكم » ! إنها قد تعنيهما بيانا وتبعيضا ، والثاني لا يخص القبل ، بل والدبر أيضا مهما كان الأصل الصالح هو الأوّل ، ولو كان إتيان أدبارهن محظورا لما اختص التنديد بإتيان الرجال ، وأما إذا اختص الرجل إتيان زوجه بدبرها تاركا لآلخر ففيه بحث آخر قد نفتي بالتحريم لأنه خلاف مصلحة الولادة الخاصة بإتيان القبل . وقد تلمح « ربكم » ان قضية الربوبية الخلّاقة ، المقتسمة الناس إلى قسمي الرجال والنساء ، اختصاص إتيان الجنس بالنساء ، وأما الرجال مع الرجال لواطا أمّا هو ، أو النساء مع النساء مساحقة أمّا هي ، فذلك تعد عن طور الخلقة وحكم الفطرة ومصلحة الولادة